نجيب الدين السمرقندي
93
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
مع الخل ويغذى بالدجاج مع ماء الحمص ودهن الجوز والخردل ودفع مضار الأدوية المخدّرة بما يوافق كل واحد منها كما هو مذكور في آخر الكتاب . وإما اجتماع رطوبة فجّة أي مفرطة البرودة عديمة النضج في مقدم الدماغ تتولّد فيه لكونه عضوا بارد المزاج والعضو البارد يضعف هضمه ويقلّ تحلّل فضوله وتجتمع فيه الرطوبات الفجّة لكونه رطب المزاج والكيفية الغالبة تعدّ للزيادة فتكثر فيه الرطوبات الفضلية ولكونه مجلّلا بأغشية مستحصفة قد أحيطت بها عظام مستحصفة يعسر تحلّل ما يتحلّل منها من الفضول الرطبة أو ترتقى إليه من المعدة بالطريق الأوسع أو من سائر البدن في عرقى السبات بخارات غليظة تبرد فيه وتصير رطوبات فجّة وهو لرخاوة جرمه وسخافة بنيته شديد القبول لما يرد عليه من غيره فتكثر فيه الرطوبات لذلك وهي تمنع الروح من النفوذ إلى الظاهر ، لأنها تبلّده وتكدّره وتغلّظه ، ولأنها ترطّب الأعصاب وترخيها فينطبق بعض أجزائها على بعض وتنسدّ مسالك الروح . وإنما علم أن العلة في مقدم الدماغ ، لأن أول ما يتعطّل في النوم هو البصر والسمع ولو كانت في مؤخره لتعطّلت الحركة واللمس أولا وكانت سائر الحواس بحالها كما في الشخوص . وسبب اجتماع الرطوبة فيه هو أنه أرطب أقسام الدماغ فيكون أقبل للمواد الرطبة لمناسبتها له ولأن أكثر الأبخرة إنما تتصعّد من مقدم البدن لأنه أحرّ وهذا الموضع على محاذاته فيكثر وصول الأبخرة إليه ويلزم من ذلك كثرة فضلاته . وعلامته : ثقل يجده العليل في مقدم رأسه لمكان المادة وفي حركة عينيه لاتصال أعصابهما بمقدم الدماغ فيعرض لهما الإسترخاء وتبلّد الحركات وشبه بالإختلاج في حاجبيه لما ينحلّ من تلك الرطوبة إلى الدروز التي عند الحاجبين ريح غليظ يعصي عن التحلّل ، لكن لخلوه عن البخارية لشدة برده وكثرة غلظه كان بطىء الحركة وغير متحرك بالحركة الإختلاجية وسيلان ماء غليظ من منخريه في أكثر الأوقات لإندفاع شئ من تلك الرطوبة إلى طريق الأنف ورطوبة غروية أي لزجة تركب لسانه لما يندفع من تلك الرطوبة شئ إلى الحنك ويركب على اللسان وهو في أكثر الأوقات بين النايم واليقظان فيه شئ ؛ لأن المشاهد خلاف هذا ويمكن أن يقال في توجيهه أن هذه المادة لشدة كثافتها